أبو الحسن الشعراني

44

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه

باب « 1 » ، ويوجد في أكثر أبوابه - إن لم يكن جميعها - حديث لا يمكن حمله على وجه يجوز صدوره من أهل العصمة عليهم السلام ، إلا بتكلّف يترجح عليه احتمال عدم صدوره في العقل ، ومع هذا الترجيح لا يمكن حصول العلم العادي بصدورها جميعا ، لأن رجحان الطرفين معا محال ، والعلم العادي أو الظن الاطمئنانيّ الذي لا يعتنى العقلاء باحتمال خلافه كيف يحصل بصحة أحاديث يظن عدم صدور خمسها تقريبا . « 2 » فإن قيل إن علماءنا رضى اللّه عنهم نقلوا ما ضمنوه كتبهم عن الكتب المعروفة المشهورة التي كانت بأيدي الناس في عصر الأئمة عليهم السلام وكانوا عليهم السلام عالمين بها وكان الناس عليها يعتمدون في أحكام عباداتهم ومعاملاتهم ومع ذلك لم ينهوا أحدا عن الأخذ بتلك الكتب والعمل بما فيها ، بل حرصوا أصحابهم على الرواية وكتب الحديث ، وأثنوا عليهم السلام على كثير من المصنفين « 3 » ، فإذا علمنا أن علماءنا نقلوا من تلك الكتب وهم مأمونون موثقون تطمئن النفس إليهم ، وكانت الكتب المنقول عنها معمولا بها في عصر الأئمة عليهم السلام ، حصل العلم أو الاطمئنان بصحة ما رووه . قلنا : أما كون علمائنا مأمونين فمما لا ريب فيه ، وإنا لا نشك في صدق الصدوق إذا روى حديثا عن كتاب عبيد اللّه بن علي الحلبي « 4 » ، أو

--> ( 1 ) - في مقدمة الاستبصار المطبوع بالنجف : أحصى بعض العلماء أبوابه في 925 أو 915 بابا . ( 2 ) - في هذه الدعوى مبالغة كما لا يخفى . ( 3 ) - راجع الفائدة التاسعة من خاتمة وسائل الشيعة . ( 4 ) - قال في الوسائل 20 / 83 : عبيد اللّه بن علي الحلبي له كتاب مصنف معول عليه عرضه على الصادق عليه السلام فصحّحه واستحسنه .